عبد الرحمن بن محمد البكري
181
الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار
وقال : لما رحمهم وهبهم الإيمان ، فلما أحبهم أوجدهم العلم ، فلما أكرمهم أوجدهم العمل ، فلما أخلصهم أوجدهم المعرفة ، فلما اختارهم أوجدهم اليقين ، فلما ارتضاهم أوجدهم العلم فلما اتصل علم الأمر ، والنهى بعلم حقيقة التوحيد ، وحقائق التعبد أوقفهم بين يديه فهو ناظر إليهم ، وعاطف على الخلق بهم ، وهم ناظرون إليه بقلوبهم عاكفون عليه بهممهم ، وكان مما أتحفهم به في مخاطبة أسرارهم : أنتم أريد ، وكان من جوابهم بعد الأذن ونحن لا نريد إلا أنت . وقال : لما أرادوا ما عنده أوجدهم الأنس في وحشة ليله ، وأوجدهم الوحشة في ضياء أنس نهاره فلما أرادوه وحده آنسهم بكل شئ ، وآنس كل شئ بهم ، وأوجدهم الوحشة من كل شئ ، وأوحش كل شئ منهم فانبسطوا للخلق بالأنس بالوحشة ، واستوحشوا من الخلق بالأنس . وقال : الغفلة عموم ، والذكر خصوص ، وليس الخصوصية عند الخاصة وجود حلاوة الذكر المذكور إنما الخصوصية وجود المذكور في الذكر القديم هاهنا . وقال : إنما ألقى في قلوبهم حبه ليكونوا غدا في قربه ، وإنما جعلهم رهائن بلائه ليكونوا غدا أصفياء نعمائه ، حتى إذا حلوا بفنائه ترادفت عليهم تحف رضوانه فعند ذلك يسمعهم كلامه ، ويكشف لهم الحجب فينظرون إليه تمتعا جعله فيهم ، من عزّ بها لقىّ عظيم إجلال كبريائه ، وإذا رأوه بعيون أبصارهم لم تثبت صفات المحدثات للقيام مع فاطر البريات حتى قهرها عن الغلبة فخرت له ساجدة فعند ذلك ناداهم الجليل في علوه : أنا اللّه الذي صدقتكم وعدى ، وأنجيتكم من عذابي ، وأسكنتكم جنتي برحمتي ، وأمنحتكم رضواني ، وأكرمتكم بكلامي ، وزدتكم النظر إلى وجهي فارفعوا رءوسكم عبادي فأنتم أحبائي ، وأصفيائي ، ومن كنت